الشيخ محمد علي طه الدرة

351

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

متعلقين بالفعل ( أمرت ) ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني ، وجملة : وَأُمِرْتُ . . . إلخ مستأنفة ، أو معطوفة على ما قبلها لا محل لها على الوجهين . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 73 ] فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) الشرح : فَكَذَّبُوهُ : كذبوا نوحا ، وأصروا على تكذيبه ، بعد ما ألزمهم الحجة ، وبيّن لهم : أن إعراضهم عنه ، وعن دعوته ، إنما هو لعنادهم ، وتمردهم . فَنَجَّيْناهُ أي : من الغرق . وَمَنْ مَعَهُ أي : من المؤمنين ، وكانوا ثمانين . فِي الْفُلْكِ : في السفينة التي صنعها ، وانظر الآية رقم [ 37 ] من سورة ( هود ) ، وما بعدها ، وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ : انظر الآية رقم [ 14 ] . وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا : بالطوفان ، كما ستقف عليه في الآية رقم [ 40 ] ، من سورة ( هود ) ، وما بعدها . فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ أي : فانظر يا محمد ، أو يا أيها الإنسان كيف كان آخر ونتيجة من أنذرتهم الرسل ، فلم يؤمنوا ، ولم يقبلوا ذلك ، فيه تعظيم لما جرى عليهم وتحذير لمن كذب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتعزية وتسلية . تنبيه : ذكر اللّه تعالى في هذه السورة قصة نوح عليه الصلاة والسّلام موجزة ، وانظرها في سورة ( الأعراف ) ، وفي سورة ( هود ) بأوسع وأبسط من هذه السورة . الإعراب : فَكَذَّبُوهُ : ( كذبوه ) : فعل ماض وفاعله ومفعوله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . فَنَجَّيْناهُ : فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها . وَمَنْ : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب معطوف على الضمير المنصوب . مَعَهُ : ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول ، فِي الْفُلْكِ : متعلقان بما تعلق به ما قبلهما ، أو هما متعلقان بالفعل : ( نجينا ) ، وجملة : وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ : معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا ، وكذلك وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ : معطوفة أيضا ، وجملة : كَذَّبُوا بِآياتِنا : صلة الموصول لا محل لها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ : انظر إعراب هذه الجملة ومحلها في الآية رقم [ 39 ] فهي مثلها بلا فارق . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 74 ] ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 ) الشرح : ثُمَّ بَعَثْنا : أرسلنا . مِنْ بَعْدِهِ : من بعد نوح . رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ : لم يذكر اللّه من كان بعد نوح من الرسل ، وذكر في سورة ( الأعراف ) وفي سورة ( هود ) : هودا ، وصالحا ، وإبراهيم ، ولوطا ، وشعيبا وغيرهم . فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ : فجاء الرسل أقوامهم بالدلالات